استياء واسع بسبب إزالة أجزاء من الأرصفة في مدينة الحسيمة لوضع حاويات النفايات على حساب سلامة المارة

استياء واسع بسبب إزالة أجزاء من الأرصفة في مدينة الحسيمة لوضع حاويات النفايات على حساب سلامة المارة

00
الحسيمة – أثارت الطريقة التي يتم بها تثبيت حاويات جمع النفايات في عدد من شوارع وأحياء مدينة الحسيمة موجة من الانتقادات والاستياء بين السكان، بعدما لوحظ في عدة مواقع أن أجزاء من الأرصفة المخصصة للمشاة قد أزيلت أو تقلصت بشكل كبير لإفساح المجال لوضع الحاويات، الأمر الذي أدى إلى عرقلة حركة المواطنين وإجبارهم على السير وسط الطريق المخصص للسيارات. ويرى عدد من المواطنين أن هذه الطريقة تعكس غياب التخطيط الحضري السليم، حيث كان من الممكن البحث عن حلول أكثر فعالية تحافظ على حق المشاة في استعمال الأرصفة، بدلاً من إزالة جزء منها أو القضاء عليها بالكامل من أجل تثبيت حاويات النفايات. ويؤكد السكان أن الرصيف ليس مجرد مساحة إسمنتية، بل هو مرفق أساسي يضمن سلامة الجميع، وخاصة الأطفال وكبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة. وتظهر في عدة نقاط داخل المدينة حالات أصبح فيها الرصيف غير صالح للاستعمال بسبب احتلاله بالكامل أو بشكل شبه كامل بحاويات النفايات. وفي بعض المواقع، لا يتبقى أي ممر يسمح بعبور شخص واحد، مما يضطر المارة إلى النزول مباشرة إلى الطريق، وهو ما يزيد من احتمال وقوع حوادث السير، خاصة في الشوارع التي تعرف حركة مرور كثيفة. ويزداد الوضع صعوبة بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة الذين يستعملون الكراسي المتحركة، إذ تصبح إمكانية المرور مستحيلة في كثير من الأحيان. كما تواجه الأمهات والآباء الذين يدفعون عربات الأطفال المشكلة نفسها، حيث يجدون أنفسهم مضطرين إلى النزول إلى الطريق ومشاركة السيارات مسارها، وهو ما يشكل خطراً حقيقياً على سلامتهم وسلامة أطفالهم. ويرى مهتمون بقضايا التهيئة الحضرية أن المدن الحديثة تعتمد على مبدأ "إعطاء الأولوية للمشاة"، من خلال توسيع الأرصفة وتحسين إمكانية الولوج إليها، وليس العكس. فالعديد من المدن تعمل على إزالة العوائق من الأرصفة، وتخصيص فضاءات مناسبة لحاويات النفايات دون التأثير على حق المواطنين في التنقل الآمن. ويطرح عدد من السكان تساؤلات حول الأسباب التي دفعت إلى اختيار هذا الحل، خاصة أن هناك بدائل عديدة كان من الممكن اعتمادها، مثل إعادة تنظيم مواقع الحاويات، أو استغلال مساحات جانبية، أو تصميم أماكن مخصصة لها لا تؤثر على حركة المشاة. ويرى المواطنون أن اللجوء إلى إزالة الأرصفة يمثل حلاً سهلاً لكنه لا يعالج المشكلة بشكل جذري، بل يخلق مشكلات جديدة تمس الحياة اليومية للسكان. كما يشير بعض المواطنين إلى أن الأرصفة في عدد من أحياء الحسيمة كانت أصلاً ضيقة قبل تنفيذ هذه التغييرات، وهو ما يجعل أي تقليص إضافي لها أكثر تأثيراً. ويؤكدون أن ما حدث أدى إلى فقدان الأرصفة لوظيفتها الأساسية، وأصبح المرور عليها أمراً صعباً أو مستحيلاً في بعض المواقع. ويعتبر مختصون في مجال الولوجيات أن تصميم الفضاءات العمومية يجب أن يأخذ بعين الاعتبار احتياجات جميع فئات المجتمع، بما في ذلك الأشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة، وكبار السن، والأطفال. فحق الجميع في التنقل بأمان واستقلالية يعد من المبادئ الأساسية التي ينبغي احترامها عند تنفيذ أي مشروع يهم الفضاء العام. ويخشى السكان من أن يؤدي استمرار هذا النهج إلى تفاقم مشاكل السلامة داخل المدينة، خصوصاً مع تزايد أعداد السيارات والدراجات النارية، حيث يصبح المشاة الحلقة الأضعف في حركة السير. ويؤكد العديد منهم أن الأرصفة وجدت لحماية الإنسان، وليس لتحويلها إلى أماكن مخصصة لتخزين الحاويات. ومن جهة أخرى، يرى متابعون للشأن المحلي أن تدبير ملف النظافة لا ينبغي أن يتم على حساب البنية التحتية المخصصة للمواطنين. فنجاح أي مشروع يتعلق بالنظافة الحضرية يجب أن يحقق التوازن بين توفير خدمات فعالة لجمع النفايات والحفاظ في الوقت نفسه على جودة الفضاء العمومي وسهولة استعماله. ويطالب عدد من سكان الحسيمة المجلس الجماعي بإعادة تقييم هذه الاختيارات، وإجراء دراسة ميدانية للأماكن التي تم فيها إزالة الأرصفة أو تقليصها، مع إشراك السكان والجمعيات المحلية في البحث عن حلول أكثر ملاءمة. كما يدعون إلى إعادة تأهيل الأرصفة المتضررة وضمان توفير ممرات آمنة تحترم المعايير الخاصة بولوج الأشخاص ذوي الإعاقة وعربات الأطفال. ويؤكد المواطنون أن تحسين صورة المدينة لا يقتصر على توفير حاويات جديدة أو تنظيم عملية جمع النفايات، بل يشمل أيضاً احترام حق المشاة في التنقل داخل فضاءات آمنة ومريحة. فالأرصفة تعتبر جزءاً أساسياً من أي مدينة حديثة، ولا ينبغي التضحية بها لمعالجة مشاكل كان بالإمكان حلها بطرق أكثر كفاءة وتخطيطاً. وفي انتظار توضيحات من الجهات المسؤولة، يبقى السؤال المطروح من طرف العديد من سكان الحسيمة: هل يعقل أن يصبح الرصيف، الذي وجد أصلاً لحماية المشاة، مجرد مساحة يتم الاستغناء عنها لوضع حاويات النفايات؟ ويأمل المواطنون أن تتم مراجعة هذه الاختيارات في أقرب وقت، بما يضمن سلامة الجميع ويحافظ على حقهم في التنقل دون عراقيل، خاصة بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة، والأسر التي تستعمل عربات الأطفال، وجميع مستعملي الفضاءات العمومية.
مشاركة:

التعليقات

اترك تعليقك

تقييمك:
تحقق ضد الروبوتات

تتم مراجعة التعليقات قبل نشرها.

أخبار أخرى تهمك

عرض كل الأخبار

آخر الأخبار

عرض الكل