رأي: حراك الريف وفخ "تهمة الانفصال".. دعوة لتجاوز رد الفعل

رأي: حراك الريف وفخ "تهمة الانفصال".. دعوة لتجاوز رد الفعل

12 يونيو 2026
يبدو أن النقاش العمومي حول الريف محكوم عليه بالدوران في حلقة مفرغة. فكلما عادت المنطقة إلى الواجهة، تطفو على السطح تهمة "الانفصال" الموجهة لحركاته الاجتماعية، مثل الحراك، وتتبعها موجة متوقعة من الردود الدفاعية. هذه الديناميكية، بدلاً من أن تحقق أي تقدم، تستنزف الطاقات وتحرف الانتباه عن المطالب الجوهرية. ويشير تحليل حديث إلى أن وسم "الانفصالي" قد تحول إلى أداة سياسية فعّالة لإبطال أي مطلب اجتماعي أو اقتصادي أو ثقافي قادم من الريف. فمن خلال التلويح بهذا الشبح، يتم تجنب معالجة المشاكل الهيكلية التي كانت سبباً في اندلاع الاحتجاجات، مثل نقص البنية التحتية والبطالة والحاجة إلى الاعتراف الثقافي. ويلفت كاتب التحليل الانتباه إلى مشكلة ذات وجهين. لا يتعلق الأمر فقط بمن يروجون لهذه السردية التبسيطية، بل أيضاً بكيفية وقوع جزء من النشطاء الريفيين أنفسهم في هذا الفخ. فالحاجة المستمرة للدفاع عن النفس ضد هذه التهمة تستهلك رأس مال فكري وسياسي ثمين، كان من الممكن، بل من الواجب، توجيهه لبناء المشاريع والأفكار ورؤية مستقبلية للمنطقة. والخلاصة هي دعوة صريحة للنقد الذاتي وتغيير الاستراتيجية. إنها دعوة للحركة لتجاوز مرحلة رد الفعل، والتوقف عن الرد على كل استفزاز، والبدء في وضع أجندتها الخاصة. فالتحدي الحقيقي، حسب الكاتب، يكمن في بناء فكر نقدي جماعي وبلوغ نضج سياسي يسمح بالانتقال من الدفاع إلى الهجوم البنّاء، وفرض شروط النقاش بدلاً من الخضوع لها.

التعليقات

اترك تعليقك

تقييمك:
تحقق ضد الروبوتات

تتم مراجعة التعليقات قبل نشرها.